السيد عباس علي الموسوي
463
شرح نهج البلاغة
الاستلحاق السياسي . لم يغفل معاوية عن باب من الأبواب التي تخدمه إلا واستعملها ضاربا بذلك الدين والأخلاق والكرامة عرض الحائط ولذا استهل حكمه باستلحاق زياد بأبي سفيان ليكون له أخا قريبا وخصوصا أنه كان من شيعة علي وأعرف الناس بأصحاب علي وخواصه ومن هم على نهجه ولذا استعمله على العراق بعد الاستلحاق وكان لشيعة علي على يديه أعظم المآسي وأشدها فقد لاحقهم تحت كل حجر ومدر وهو عارف بهم خبير بنواياهم . . . تم الاستلحاق سنة أربع وأربعين وقد رواه المؤرخون بهذه الصورة المشينة التي يخجل منها الغيور . روى علي بن محمد المدائني كما في نهج البلاغة للمعتزلي قال : لما أراد معاوية استلحاق زياد وقد قدم عليه الشام جمع الناس وصعد المنبر وأصعد زيادا فأجلسه بين يديه على المرقاة التي تحت مرقاته وحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إني قد عرفت نسبنا أهل البيت في زياد فمن كان عنده شهادة فليقم بها فقام ناس فشهدوا أنه ابن أبي سفيان وأنهم سمعوا ما أقر به قبل موته فقام أبو مريم السلولي - وكان خمارا في الجاهلية - فقال : أشهد يا أمير المؤمنين أن أبا سفيان قدم علينا بالطائف فأتاني فاشتريت له لحما وخمرا وطعاما فلما أكل قال : يا أبا مريم أصب لي بغيا فخرجت فأتيت بسمية فقلت لها : إن أبا سفيان ممن قد عرفت شرفه وجوده وقد أمرني أن أصيب له بغيا فهل لك . فقالت : نعم يجيء الآن عبيد بغنمه - وكان راعيا - فإذا تعشى ووضع رأسه أتيته فرجعت إلى أبي سفيان فأعلمته فلم تلبث أن جاءت تجر ذيلها فدخلت معه فلم تزل عنده حتى أصبحت فقلت له لما انصرفت : كيف رأيت صاحبتك . قال : خير صاحبة لولا ذفر في إبطيها . فقال زياد من فوق المنبر : يا أبا مريم لا تشتم أمهات الرجال فتشتم أمك . فلما انقضى كلام معاوية ومناشدته قام زياد وأنصت الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن معاوية والشهود قد قالوا ما سمعتم ولست أدري حق هذا من باطله هو والشهود أعلم بما قالوا وإنما عبيد أب مبرور ووال مشكور ثم نزل . . . بهذه الصورة المسرحية تمت عملية الاستلحاق التي لا يقرها شرع ولا دين ولا عقل ولكنها سياسة معاوية الماكرة التي لا تعترف بالإسلام وشرعه . . .